عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

405

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال ابن عباس : رؤيا الأنبياء وحي « 1 » . وقال قتادة : رؤيا الأنبياء حق ، إذا رأوا شيئا فعلوه « 2 » . فَانْظُرْ ما ذا تَرى وقرأ حمزة والكسائي : « تري » بضم التاء وكسر الراء « 3 » . فمن قرأ : « ترى » بفتح التاء والراء ، فمعناه : ماذا ترى من صبرك أو جزعك ، أو ما ذا ترى من الرأي . ومن قرأ : « تري » فعلى معنى : ماذا تبصر من رأيك وتبديه وتشير به . وقال الفراء « 4 » : ماذا تريني من صبرك أو جزعك . وعلم أنه لم يشاوره ليرجع إلى رأيه ، فإن ذلك كان حتما من اللّه تعالى ، بل ليعلم ما عنده مما نزل به من البلاء العظيم ، وليؤانسه ويثبته ويستدرجه إلى الاستسلام والانقياد لما أمر به فيه ، فظهر فيه أثر تلك البشارة المؤذنة براجح علمه ، فذلك قوله : قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ به من ذبحي سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ على بلائه . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 103 إلى 113 ] فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3221 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 104 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 23 / 78 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 104 - 105 ) وعزاه لعبد بن حميد . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 317 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 609 ) ، والكشف ( 2 / 225 ) ، والنشر ( 2 / 357 ) ، والإتحاف ( ص : 369 - 370 ) ، والسبعة ( ص : 548 ) . ( 4 ) معاني الفراء ( 2 / 390 ) .